أحمد بن محمود السيواسي
116
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الواو فيها شاذ ( وَالرَّكْبُ ) مفرد لفظا جمع معنى للراكب ، أي العير التي فيها أبو سفيان وأصحابه من التجار ( أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) أي مكانا أسفل من مكانكم وهو نصب على الظرف ، محله رفع ، لأنه « 1 » خبر المبتدأ ، وفائدة هذه القيود كلها هي الإخبار عن قوة العدو وشوكته وضعف المسلمين وقلة أسباب الحرب ، وإن غلبتهم في مثل هذه الحالة ليست « 2 » إلا بحول اللّه وقوته وباهر قدرته ، يعني من اللّه عليكم بتدبير النصر لكم ( وَلَوْ تَواعَدْتُمْ ) أي أنتم وأولئكم المشركون بالاجتماع للقتال ( لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ) لأنهم خرجوا للذب عن العير وأنتم خرجتم لطلب العير ( وَلكِنْ ) اللّه جمع بينكم على غير ميعاد ( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً ) من إعزاز دينه وإعلاء كلمته ( كانَ مَفْعُولًا ) أي ثابتا واجبا بتقديره هزيمة الكافرين ونصر « 3 » المؤمنين ، ويتعلق قوله ( لِيَهْلِكَ ) ب « يقضي » أو ب « مَفْعُولًا » ، أي ليموت ( مَنْ هَلَكَ ) أي من مات بالكفر ( عَنْ بَيِّنَةٍ ) أي عن حجة « 4 » قائمة عليه ، لأنه بين « 5 » له الحق مرة بعد مرة ( وَيَحْيى ) أي ليعيش « 6 » ( مَنْ حَيَّ ) أي من عاش بالإيمان ( عَنْ بَيِّنَةٍ ) قائمة عليه بظهور الحق له كذلك ، قرئ « حي » بياء واحدة مشددة وبياءين ظاهرتين « 7 » على الأصل ( وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ 42 ] بكفر من كفر وعقابه وبايمان من آمن وثوابه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ] إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) واذكروا ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ) أي المشركين ( فِي مَنامِكَ ) يا محمد قبل أن يلتقوا بكم ( قَلِيلًا ) لتقدموا عليهم « 8 » ( وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ) أي لجبنتم وتركتم الصف ( وَلَتَنازَعْتُمْ ) أي اختلفتم ( فِي الْأَمْرِ ) أي في أمر « 9 » القتال ( وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ) أي أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع عليكم ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) [ 43 ] أي بحقيقة ما في القلوب من المضمرات . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 44 ] وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) واذكروا ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ ) أي يبصركم اللّه إياهم ( إِذِ الْتَقَيْتُمْ ) أي وقت التقائكم إياهم ( فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ) لئلا تجبنوا ولتصديق رؤيا النبي عليه السّلام ( وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) ليقدموا عليكم بقلة المبالاة بكم ( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ) من نصرة المؤمنين وذل الكافرين بالهزيمة والقتل ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) [ 44 ] أي عواقب أمور الخلق في الآخرة من إثابة المؤمنين وعقاب الكافرين لا إلى غيره تعالى . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 45 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) ثم قال تحريضا للمؤمنين على قتال الكفار ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً ) أي جماعة من المشركين المحاربين ( فَاثْبُتُوا ) لقتالهم مع نبيكم ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ ) ذكرا ( كَثِيراً ) أي ادعوه بالنصر « 10 » في مواطن الحرب ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ 45 ] أي تظفرون بمرادكم من النصرة فتأمنون « 11 » من عدوكم ، والمراد من الكثرة الدوام . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 46 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 )
--> ( 1 ) لأنه ، س : - ب م . ( 2 ) ليست ، ب م : ليس ، س . ( 3 ) نصر ، ب م : نصرة ، س . ( 4 ) أي عن حجة ، س : أي حجة ، ب م . ( 5 ) بين ، ب م : تبين ، س . ( 6 ) أي ليعيش ، ب م : يعيش ، س . ( 7 ) « حيي » : قرأ المدنيان والبزي وشعبة ويعقوب وخلف العاشر بياءين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مخففتين ، والباقون بياء واحدة مشددة مفتوحة . البدور الزاهرة ، 131 . ( 8 ) وثوابه واذكروا ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ) أي المشركين ( فِي مَنامِكَ ) يا محمد قبل أن يلتقوا بكم ( قَلِيلًا ) لتقدموا عليهم ، ب م : - س . ( 9 ) أي في أمر ، س : أي أمر ، ب م . ( 10 ) بالنصر ، ب س : بالنصرة ، م . ( 11 ) فتأمنون ، ب م : فتأمنوا ، س .